Monday, April 12, 2010

تحديات حركة التحرر الجنسي في لبنان؟

تحديات حركة التحرر الجنسي في لبنان؟


"شأنه شأن البلدان العربية الأخرى، يعتبر لبنان من الدول التي يمنع القانون فيها المثلية الجنسية صراحة. نادراً ما يلاحق المتهمين في هذا الأمر، مع أن بعض غير المحظوظين (دائماً من عائلات فقيرة) قد يتعرضون للاعتقال. المثلية الجنسية في الإسلام مدانة أقل منها في الديانة المسيحي...ة. القرآن يذكرها بشكل موجز، لكن التشريع الإسلامي يحرّمها. المثلية الأنثوية لا يشملها القانون. مؤخراً، أصبحت المجموعات المثلية أكثر نشاطاً، لكن المجتمع ما زال معارضاً لمؤسسات الدفاع عن المثلية الجنسية. تعتبر المسيحية اقل تقبلاً للمثلية، الأمر الذي ينعكس جزئياً على الثقافة اللبنانية. بالرغم من ذلك فإن العديد من السياسيين البارزين كانوا معروفين بمثليتهم، وفي الستينات قدّم النائب السابق منير أبو فاضل قانوناً لمنع المثليين من المراكز العامة، لكن مجلس النواب لم يمرر القانون." هكذا قدّم أسعد أبو خليل، المعروف اليوم عبر مدوّنته "العربي الغاضب"، موضوع المثلية الجنسية في "القاموس التاريخي للبنان" (1998). بالرغم من أنه كان محقاً في معظم ما طرحه، لا يبدو أن "المجتمع اللبناني" ما يزال يعارض قيام "مؤسسات الدفاع عن المثلية الجنسية". فخلال العقد الحالي، أدّت عدّة عوامل إلى أكثر من مبادرة للدفاع عن حقوق المثليين في لبنان والمنطقة. وضع المثلية الجنسية (بمعنى الانجذاب إلى الجنس ذاته) في لبنان شبيه بالوضع القائم في معظم دول الشرق الأوسط. هو خليط من التقّبل الاجتماعي (وفي بعض الأحيان قبول احتفالي/طقوسي كما في الجزيرة العربية مثلاً) يضاف إلى غموض قانوني يجعل الوضع في الشرق الأوسط مشابهاً لأوروبا عندما كانت المثلية الجنسية معاقَبة قانونياً. لكن، وبالرغم من صعوبة تقبّل المجتمع الهوية المثلية، فإن حملات قمع السلطة المنظّم والممنهجة ضدّهم لم تكن معروفة في الماضي. وهنا لا أعني أن المجتمع يتقبّل العلاقات المثلية بشكل عام. فأغلبية الذين ينجذبون للجنس نفسه يعيشون حياة من السرية والهروب وعدم الاستقرار. العلاقات المثلية الجنسية تشكل انحرافاً عن القوانين الدينية والاجتماعية المتعارف عليها ويعني أن "المثلية الجنسية يتم محاكمتها في أغلب الأحيان في حالات يصعب فيها أخلاقياً القيام بدفاع"(!)، وهنا يجب أن نضيف الصعوبات الاقتصادية والتقاليد. ولكن، حتى في الظروف القمعية، يمكن للناس بناء الروابط والتشبيك من أجل خلق مساحة حرة لإشباع حاجاتهم. الحمام التركي مثلاً هو مكان محبب لدى المستشرقين والرجال المثليين على السواء. وتخبّر عاملات اجتماعيات تعملن في مناطق شعبية جداً من بيروت عن عدد كبير من العلاقات المثلية بين "ربات المنازل". كما أن أول "ناد ليلي" للمثليين في لبنان افتتح في أواسط الستينات في الحمراء. في أواخر التسعينات، أصبح الانترنت مكاناً آمناً يتمكّن فيه المثليون من التعارف وحتى التكلم في السياسة. وقد لعب الانترنت دوراً مهماً في الربط بين الناشطين لغاية العام 2002 عندما بدأت المجموعات الرسمية وغير الرسمية تتنظّم. قبيل ذلك ظهرت عدّة مبادرات تطرح قضايا الحرية الجنسية في بيروت. فقام نادي "حرّ" ClubFree بتنظيم معرض "أنا موجود" في أواخر 2000، بالإضافة إلى مهرجان السينما "الرجل هو امرأة – بلا تمييز" في نهاية 2001 من تنظيم "الخط المباشر". المهرجان جذب أكثر من 1500 مشاهد على مدى 7 أيام وأثار موضوع الجنسانية والهوية الجنسية. في نهاية 2001 بدأت عدّة مجموعات بإدراج قضية التحرر الجنسي استجابة لثلاثة تطورات أساسية في المنطقة: قضية "كوين بوت" في مصر وفتح المنطقة أمام مساءلة منظمات حقوق الإنسان الغربية (وهي لم تكن جميعها بريئة)، مشروع تعديل قانون العقوبات اللبناني، وحركة مناهضة الحرب. الملكة والشياطين اعتُقل المتهمين بقضية "كوين بوت" في القاهرة في 10 أيار/مايو واستمرت محاكمتهم الأولى من تموز/يوليو حتى تشرين الثاني/أكتوبر 2001. أشارت هذه القضية إلى أن المسألة تتعدّى حملة اقتحام ناد ليلي على النيل يرتاده مثليون. فقد كانت واحدة من جملة حملات قمع اجتماعي منظّم في المنطقة. وأصبحت قضية القيم والتأثير الغربي محور النقاش حول الاعتقالات، خاصة بعد رفض منظمات حقوق الإنسان المصرية والعربية النظر في الموضوع في إطار حقوق الإنسان، بحجّة أن المجتمع محافظ(؟). المدافعون حوكموا في "محكمة أمن دولة حيث لم يسمح لهم بالاستئناف. وحين جَدّدت مصر العمل بقانون الطوارئ المنظم لتلك المحاكم في 2003، أشارت إلى "القانون الوطني" Patriot Act الأميركي كمسوّغ." وبحسب الناشط المصري حسام بهجت، "الدافع بالتأكيد هو إلهاء الشعب عن فترة الركود الاقتصادي وأزمة السيولة التي تعاني منها الحكومة." الجدير ذكره هو أنه لم تكن هناك علاقة بين الاعتقالات والحركات الإسلامية حيث أكّد "سكوت لونغ" من "هيومن رايتس ووتش" أن "القليل - وإن لم يكن أياً منها - من المواد في القانون المصري المتعلقة بالجرائم الجنسية تنطلق من الشريعة أو التقاليد."(2) وجدت هذه القضية صداها في لبنان بعد نصف عام عندما "انتشرت شائعات من دون أساس حول "عبدة شيطان" يرتبطون بالممارسات المثلية، أعطتها الشرطة اهتماماً من خلال مداهمات وإجراءات قانونية لم يجر ملاحقتها جدياً، بالإضافة إلى تصريحات رسمية. خلال تلك الفترة، استغلّت الأصوات الدينية الفرصة لتكرار موقفها المعارض للمثلية الجنسية. زيادة على ذلك، فقد استخدمت "لجنة المحافظة على القيم الأخلاقية" التي تمثل الطوائف الكبرى مصطلح "بدعة" لشيطنة المثلية الجنسية والزواج المدني. أمّا حزب الله فيتجنّب المجادلة في القضايا الاجتماعية مع أنه ينشر قيمه الأخلاقية من خلال أعضائه ومناصريه."(3). الحكومة اللبنانية بدورها حاولت لكنها عجزت عن ربط "عبدة الشيطان" بالنوادي الليلية للمثليين أو المختلطة التي بدأت بالانتشار. وكانت حملات بوليسية مشابهة قد بدأت تظهر في المغرب ودول الخليج، ساعد عليها تردد ورفض منظمات حقوق الإنسان العربية الضعيفة والملتحقة بأولويات التمويل التدخّل في قضايا مثيرة للجدل، بالإضافة إلى زيادة تداخل عمل الأجهزة الأمنية في دول الجامعة العربية (قبل انطلاقة "الحرب على الإرهاب" رسمياً في 9/11). يضاف إليه الحماس المفرط المجبول بعقلية استعمارية لبعض الجمعيات الغربية التي تسعى لإلحاق حركات حقوق الإنسان بالأولويات الغربية وترويج مفاهيم "الهوية" على الطريقة الأوروبية، باحثة عن جبهة جديدة، غالباً ما تكون هي ذاتها التي تعلنها الدول الإمبريالية كمجال لتوسّعها. حدود القانون قضية "كوين بوت" جمعت أيضاً ناشطين في حقوق الإنسان حول أجندة تقدمية. فأسهمت في تأسيس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" في القاهرة لإثارة قضايا كانت محرّمة في منظمات حقوق الإنسان العربية التقليدية، المرتع المشترك للستالينيين والنيوليبراليين. الجنسانية دخلت في النقاش العام، وأصبح تقنين الجنس وجعله تحت رقابة البوليس التكتيك الأنجع للسلطة لكسب ودّ الحركات الإسلامية الصاعدة. أما العائق القانوني الأساسي الذي يواجهه المثليون في لبنان فهو المادة 534 من قانون العقوبات والذي يعاقب على كل ممارسة جنسية "خلاقاً للطبيعة" بالسجن لمدّة تصل إلى السنة. في خريف 2002، حصلت جمعية "حريّات خاصّة" على نص مقترح لتعديل القانون. وبالإضافة إلى عدد من "الإصلاحات" التي اعتبرت وقتها تراجعاً كبيراً عن التزامات لبنان بالمواثيق الدولية، جاء المقترح المتعلّق بالمادة 534 ليوسّعها ويجعلها تشمل العلاقات (التي قد لا تتخللها عملية ولوج) وليجعلها تنطبق على المثليات أيضاً (كما جاء في ملاحظات لجنة تحديث القانون). جوبه هذا الإصلاح الرجعي بتحالف ضم حوالي 20 منظمة ومجموعة محلية أطلقت حملة مدنية توّجت بمؤتمر حول "الكرامة الإنسانية في قانون العقوبات" في منتصف 2003 (نظّم المؤتمر: حريّات خاصّة، التجمّع النسائي اللبناني، الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان، والمجموعة المحلية لمنظمة العفو الدولية). وقد أدّى الضغط لإعادة نص المسودّة إلى اللجنة التي حاولت إشراك ممثلين عن المجتمع المدني في النقاشات التي يبدو أنها توقّفت أواخر 2004. من ضمن تلك المجموعات كانت مجموعة "حلم" التي أصبحت المنظمة الوحيدة التي تتبنّى قضايا المثليين والمثليات (والمزدوجين والمزدوجات والمتحوّلين والمتحوّلات جنسياً وأحرار الجنس) علناً في الدول العربية. لا للديكتاتوريات بموازاة العمل القانوني والحقوقي التعبوي لمجموعات مثل "حلم" و"حريات خاصّة" وغيرها من المبادرات، لعبت مجموعة "الخط المباشر" ومجلّة "اليساري" دورها في وضع قضية التحرر الجنسي في برنامج الحركات اليسارية والتغييرية الجديدة. وقد شاركت، كمجموعات وأفراد، في التضامن والتوعية حول قضايا المثلية الجنسية. انخراط تلك المجموعات اليسارية الجديدة في اعتصام دام 45 يوماً للاحتجاج على حصار رام الله في نيسان 2002، أدّى إلى نشأة حالة يسارية جديدة (المركز الإعلامي المستقل، اليساري، حملات المقاطعة) أصبحت الحليف الطبيعي للأقليات الجنسية في نضالها من أجل التحرر، خارج نطاق العمل المقيَّد والمقيِّد لجمعيات حقوق الإنسان. وخلال تحضير الولايات المتحدة للحرب على العراق أصبحت "حلم" جزءاً من حملة "لا للحرب - لا للديكتاتوريات" المناهضة للحرب. وقد هدفت الحملة إلى الدفاع عن الديمقراطية الحقيقية التي تدعو إلى إعطاء الحقوق المدنية للجميع. انخراط "حلم" لم يكن بدافع التضامن فقط، بل إيمانا منها أن التحرر لا يمكن أن يتم في ظل الامبريالية. في 15 شباط ثم 15 آذار من العام 2003 رُفع علم "قوس قزح" لأول مرّة في شوارع مدينة عربية وبشكل علني،(4) وذلك في التظاهرات المعارضة للحرب الإمبريالية على العراق والمنطقة. هذا وضع "حلم" في موقع ندّي مع مختلف التيارات المدنية والسياسية في البلد، خاصة اليسار والديمقراطيين وحتى القوميين العرب وأحزاب "إسلامية". وبالرغم من أنهم يتساوون جميعاً في رهاب المثلية إلا أنهم أُجبروا على التعامل مع القضية على المستوى السياسي رافعين بذلك مستوى النقاش حول علاقة الحرب بالديمقراطية والحريات الفردية. من هم أعداء الحريّة الحقيقيون؟ شهد الناشطون من أجل الحريات ما تعنيه حقيقة الديمقراطية على الطريقة الأميركية. فالأحداث التي جرت بعد اغتيال الحريري وضعت البلد بكامله في حالة اضطراب وبلبلة. انسحاب الجيش السوري والوعود بالديمقراطية بدت ملاذاً للكثيرين ولكن الواقع كان مختلفاً تماماً. خلال ثورة الأرز، قام حلفاء الولايات المتحدة والمجتمع الدولي برفع يافطات تنعت أعداءهم بكلمات مثل "لوطي" و"شاذ". بل وتم منع ناشطين مثليين من في "مخيم الحرية"، وكان معظم المانعين من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة القانون وهلم جراً من الشعارات الفارغة وتتلقّى قياداتهم التمويل من الاتحاد الأوروبي وبرامج دعم الديمقراطية الأميركية.(5) قصص الاعتداء على المثليين من قبل مجموعات تنتمي إلى القوى المؤيّدة للولايات المتحدة اختلطت مع قصص الاعتداءات على الفقراء والعمال السوريين بعيد ثورة الأرز. أمّا منع المثليين عن "مخيم الحرية" فكان بمثابة تذكير أنه حتى بعض الحلفاء مثل "الاشتراكيين" و"الديمقراطيين" (رفاق بلير في أمميته) لا يمكن الاعتماد عليهم سوى لسماع ترهات مثل "نحن لا نسمح للبنات المبيت في المخيّم أيضاً". إستراتيجية "حلم" المعتمدة على العلنية أمّنت مساحة للحديث عن قضايا الجنسانية، لكنّها أثارت غضب بعض المحافظين في بيروت المرتبطين بجهات إقليمية محافظة هي الأخرى وحليفة للولايات المتحدة. فبعيد مؤتمر عن رهاب المثلية في أيار 2005، قام الموقع التابع لفضائية "العربية" السعودية بحملة تشهير مدعومة من حلفاء دينيين في لبنان. وقام عضو من بلدية بيروت بتقديم شكوى ضد جمعية "حلم" متهماً إياها بممارسات يصعب تصديقها، كالجنس الجماعي خلال الاجتماعات وعروض الأفلام الإباحية (خلال مؤتمر علني وعام غطّته الصحافة(!)). وبعد بضعة أشهر من التحقيقات واستدعاء مؤسسي الجمعية، قرر المدّعي العام عدم النظر بالشكوى لانتفاء الجرم. صامدون مشاركة "حلم" في حملة التضامن والمقاومة المدنية ضد العدوان الإسرائيلي في الصيف الماضي كان الحدث الأكبر في الآونة الأخيرة. علاقة "حلم" باليسار والحملات المناهضة للحرب يعني أنها كانت من أولى المؤسسات التي تفاعلت ضد العدوان وأصبحت جزءاً من الجهد الشعبي لتخفيف آثاره والتضامن مع المهجّرين وضحايا الاعتداءات. فقد تحوّل مركز المثليين والمثليات إلى أحد الأمكنة الأكثر انشغالاً في بيروت خلال 4 أسابيع من القصف. حيث التقت مجموعات خرجت من اعتصام تضامني مع غزة وانضمت إلى مئات المتطوعين والجمعيات الأخرى في "مركز الإغاثة-الصنائع". مكتب "حلم" أصبح مركز الاتصال الرئيسي للمتطوعين والمؤسسات المساعدة ولتوزيع المساعدات على مراكز النازحين. بانضمامها لحركات مناهضة للحرب وجمعيات المدافعة عن البيئة والطلاب واللاجئين الفلسطينيين أصبحت "حلم" جزءاً من إحدى أهم حملات الإغاثة الشعبية: "صامدون". المركز كان مسؤولاً عن إغاثة أكثر من 10000 نازح، وفي مرحلة لاحقة أصبح جزءاً من مشروع إغاثة طال أكثر من 100 قرية في الجنوب. جريدة "بينك نيوز" اللندنية المتخصصة بأخبار المثليين علّقت على الموضوع وقالت، "في الحقيقة، كل متطوع يريد المساعدة في عمل الإغاثة عليه أن يتبارك من علم قوس قزح الموجود في بيت زيكو."(6) كان هناك أفراد ومجموعات متديّنة (مسلمة ومسيحية) ضمن شبكة الإغاثة لكنّها لم تتذمّر. في الواقع، عندما زار أحد ممثلي اللجنة الصحية لحزب الله وسئل عن رأيه حيال تواجده في مكان للمثليين، قال، "الله يقوّيكن". طبعاً، هذا ليس موقف الحزب الرسمي، لكنه يعبّر عن وجود أرضية مشتركة، إذا أردنا. ديمقراطية المدفع انضمام "حلم" لحركات مناهضة للحرب ناتج عن فهمها لفشل إستراتيجية الحركات العالمية للدفاع عن حقوق المثليين، وخاصة تلك التي تعاني من رهاب الإسلام مثل "أوتريج" Outrage البريطانية. جمعيات كهذه تعتمد خطاباً تحقيرياً ضد المسلمين (والسود والعرب) يربك الحملات في الغرب ويضع المسألة ضمن ثنائية بوش/بن لادن (الغرب المتحضّر ضد الشرق المتخلّف – الشرق الأخلاقي ضد الغرب الفاسق). وهذا يتماشى مع مبدأ إمبريالي جديد/قديم يستغل مسألة حقوق الإنسان كمنصة للتوسّع الاستعماري العسكري (تماماً كما استغلّت قضيّة المرأة في أفغانستان وقبلها بعشرات السنين لتبرير استعمار بريطانيا للهند). مؤخراً، بدأت العديد من منظمات الدفاع عن حقوق المثليين تطلب من أشخاص كـ"بيتر تاتشل" (أحد النشطاء المصابين برهاب الإسلام والمتحالفين مع المجموعات الفاشية كالحزب الوطني البريطاني) الابتعاد عن قضايا المنطقة، خاصة وأن "طيبته" وتعاضده يأتيان على أعقاب التهديدات بالتدخل العسكري. وقد شهدت أوساط حقوق الإنسان جدالاً حاداً بين "هيومن رايتس ووتش" (إحدى أهم المنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الإنسان) و"اللجنة العالمية لحقوق المثليين والمثليات الإنسانية" من جهة، وجمعية "أوتريج" وبعض مناضلي حقوق الإنسان الملتحقين بقوّات التحالف حول العالم، من جهة أخرى، على خلفية تشويه معلومات متعلّقة بحملة ضد ممارسة الجنس المثلي في إيران. ومنذ بضعة أشهر، تعمّق الخلاف بعد استخدام "أوتريج" (وهي جمعية من البيض البريطانيين) كلمة "همجي" لوصف قانون في البرلمان النيجيري كان سيزيد من معاناة المثليين. المهم أنّ النشطاء المحليين في نيجيريا تمكّنوا من صد النيران "الصديقة" الآتية من المستعمر السابق وتمكّنوا من منع القانون من المرور. خلال حرب تموز 2006، كان على "حلم" أن تفسّر هذا الموقف صراحة وبشكل تفصيلي خلال افتتاح أولمبياد المثليين المنعقد في مونتريال في 27/7/2007، في رسالة مسجّلة على الفيديو تحت وقع القصف الإسرائيلي: "ربما يكون أحد أصعب الأمور في نضال "حلم" هو إضفاء الشرعية على قضيّتها من دون التعرّض لاتهامات "العمالة للامبريالية الغربية". قد يبدو هذا الإعلان مشيناً للبعض، ولكنّ الخوف يجد ما يبرره. التاريخ مليء بأمثلة عن تورط منظمات حقوق الإنسان في تمرير الأجندات الاستعمارية وتدعيمها بحجج طهرانية مزيّفة. حالياً، ونحن ندخل في المرحلة الجديدة لخطّة الإدارة الأميركية لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط تحت شعار "الحرب ضد الإرهاب"، نسمع الكلمات الطنانة ذاتها: ديمقراطية، إصلاح، حرية، وحقوق الإنسان. فكيف لا نتفاجأ أن يُقابل بالشك كل كلام عن حقوق الإنسان؟ بوش استخدم حجة قمع النساء لغزو واحتلال أفغانستان والعراق. إسرائيل تروج لنفسها على الدوام كالملجأ الآمن للأقليات الجنسية وتستخدم "تقبّلها" لهم كدليل على أنها أكثر "تحضرا" من العرب المجاورين لها، المحتلين من قِبَلها وغير المُحتَلّين. وبعض ناشطي حقوق المثليين والحقوق المدنية انضموا لحركات قومية يمينية في ممارساتهم العنصرية تجاه العرب والمسلمين

No comments: